الرئيسة

تحليل| إسرائيل في حالة عدم يقين سياسي بعد انتخابات غير حاسمة

نشر بتاريخ: 2019-09-27 الساعة: 10:09

رام الله-وكالات- في تطور دراماتيكي وبعد أسبوع فقط من انتخابات برلمانية ثانية غير حاسمة هذا العام، قد تتجه إسرائيل إلى انتخابات ثالثة في حال الفشل مجددا في تشكيل ائتلاف حكومي.

ومنحت نتائج الانتخابات الرسمية التي جرت الأسبوع الماضي، الحزبين الرئيسيين الليكود وكاحول لافان (أزرق أبيض) ، عددا متطابقًا تقريبًا من المقاعد بشكل غير كاف لأي منهما لتشكيل ائتلاف حكومي.

ويتشكل عدد أعضاء الكنيست (البرلمان) في إسرائيل 120 مقعدا ويحتاج أي ائتلاف حكومي إلى دعم 61 عضوا على الأقل لنيل الثقة بموجب القانون.

وكلف الرئيس الإسرائيلي روفين ريفلين يوم أمس رئيس الوزراء الحالي زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، بتشكيل الحكومة الجديدة.

وجاء التكليف بعد محاولة ريفلين التوسط بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي زعيم حزب كاحول لافان بيني غانتس من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة، إلا أن الخلافات بين الرجلين حالت دون ذلك.

ويقول المحلل شلومو إيجوز من قسم السياسة والاتصال بكلية هداسا الأكاديمية : "نحن نواجه العديد من المفاجآت في المستقبل، لا نعرف حقًا من سيكون رئيس الوزراء في نهاية العملية، والعقبات التي سيتم دفعها في الطريق إلى ذلك".

من جهته يقول البروفيسور جوناثان رينهولد من قسم العلوم السياسية بجامعة بار إيلان : "إنها مثل لعبة البوكر، بحيث يريد كل جانب إلقاء اللوم على الفشل في تشكيل حكومة وحدة وطنية على الجانب الآخر".

ولأن نتنياهو قد يتم اتهامه في المستقبل القريب بتهم الفساد، فليس من الواضح كم من الوقت يمكن أن يكون على رأس السلطة إذا ما نجح في تشكيل حكومة.

لكنه قال إنه مستعد لقيادة حكومة وحدة بالتناوب مع غانتس على رئاسة الحكومة، وقد رفض غانتس العرض، مستشهداً بوعده في الحملة الانتخابية بأن حزبه لن يشارك في حكومة يقودها زعيم يواجه تهماً جنائية.

ونفى نتنياهو بشكل قاطع ارتكاب أي مخالفات.

ووفقًا للقانون الإسرائيلي فإن رئيس الوزراء غير ملزم بالاستقالة، حتى لو تم اتهامه رسميا بحيث يمكنه أن يبقى في السلطة إلى أن يصدر حكم نهائي في المحكمة العليا باعتباره مذنبا.

ومن المقرر عقد جلسة ما قبل المحاكمة لنتنياهو في الأسبوع المقبل، ويقول خبراء قانونيون إن فرص إدانته كبيرة، وبينما يسمح القانون لرئيس الوزراء بالبقاء في السلطة، لكن قد تكون هناك ضغوط علنية من أجل دفعه على الاستقالة.

وبالنسبة لبقاء نتنياهو السياسي، فإن البقاء كرئيس للوزراء أمر بالغ الأهمية، علما أنه أمضى في السلطة 13 عاما على فترتين كأطول عهد لرئيس وزراء في تاريخ إسرائيل.

لكن إذا وجد نتنياهو نفسه في منصب وزاري في حكومة يقودها شخص آخر، فإن قرار الاتهام يجبره على الاستقالة كما يقتضي القانون.

وأمام نتنياهو 28 يومًا لتشكيل حكومة، مع تمديد اختياري لمدة 14 يومًا، وإذا فشل فسوف يعيد التفويض إلى ريفلين، الذي قد يقوم بتسليم المحاولة إلى غانتس أو ربما عضو آخر في البرلمان الإسرائيلي يُرى أنه قادر على تأمين الأغلبية.

لكن حتى مع دعم الأحزاب الأصغر حجماً التي يتمتع بها كل من الليكود وكاحول لافان، فإن الأرقام لا تتراكم، إذ حصل نتنياهو على تأييد 55 عضوًا في الكنيست، بينما حصل غانتس على تأييد 54 عضوًا.

بالتالي لا أحد يستطيع تشكيل حكومة ، وإذا كان الأمر كذلك، فسوف تتوجه إسرائيل إلى الانتخابات مرة أخرى.

ويقول ايجوز إن "معظم السياسيين سيبذلون جهودا كبيرة لتجنب انتخابات أخرى".

ولزيادة تعقيد الأمور، لم يقتصر الأمر على تعهد غانتس بعدم الجلوس مع نتنياهو، بل وعد أيضًا بتشكيل حكومة علمانية وليبرالية.

وبعض مؤيدي نتنياهو ينتمون إلى أحزاب متطرفة وبالتالي فإن الفجوة في هذه المرحلة أكبر من أن تسد بحسب مراقبين.

وفي وسط هذا اللغز السياسي يلعب حزب (إسرائيل بيتنا) الذي يتزعمه وزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان ويملك 8 مقاعد، دورا حاسما بحيث يمكنه أن يميل التوازن ويمنح إما غانتس أو نتنياهو الضوء الأخضر للحكم.

لكن ليبرمان قرر أن يستغل الفرصة لتلبية مطالبه، وهو أعلن أنه لن يجلس مع الأحزاب اليمينية المتطرفة التي يعتقد أنها تُمنح الكثير من القوة وتنتهك الحرية الشخصية في البلاد.

وأحد السيناريوهات المحتملة هو أنه بعد فشل نتنياهو على الأرجح في تشكيل حكومة خلال الـ 28 يومًا القادمة، سوف يسقطه الليكود من الداخل باعتباره سيكون العقبة الرئيسية أمام تشكيل الحكومة، بحيث قد يفضل أعضاء حزبه ذلك بدلاً من الذهاب إلى جولة أخرى من الانتخابات.

ويعتقد رينهولد أن هذا الخيار محتمل بقوة لتجنب خيار انتخابات ثالثة ستزيد من تراجع الحزب.

وكان الليكود حصل في انتخابات أبريل الماضي على 35 مقعدا قبل أن يتراجع بثلاثة مقاعد في انتخابات الأسبوع الماضي رغم توسيعه تحالفاته.

ومن الصعب قياس رد فعل الجمهور الإسرائيلي على انتخابات أخرى خلال هذه الفترة القصيرة، لكن بالتأكيد سيكون هناك رفض.

وفي حين ظل معدل إقبال الناخبين مستقرًا في انتخابات الأسبوع الماضي، فإن المؤكد أن الإسرائيليين لا يرغبون بالعودة إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى خلال هذه الفترة القصيرة.

وقد يساعد هذا السياسيين الإسرائيليين على التراجع والتراضي في محاولة لتشكيل ائتلاف في الأسابيع المقبلة.

وفي الوقت الحالي، فإن المأزق السياسي يؤثر سلبًا على إسرائيل مع وجود حكومة مؤقتة قائمة منذ أشهر وتأجيل القرارات الرئيسية وتصاعد التحديات.

وقال ريفلين وهو يكلف نتنياهو بتشكيل الحكومة: "إذا لم تكن هناك حكومة فسوف يدفع الجمهور الثمن ويكون السعر أثقل من أي حكومة أخرى" وبالتالي الآن الأمر متروك للسياسيين لتحديد من سيدفع هذا الثمن.

ومنحت نتائج انتخابات الأسبوع الماضي حزب أزرق أبيض 33 مقعدا والليكود 32 مقعدا.

وحل تحالف الأحزاب العربية "القائمة المشتركة" ثالثا مع 13 مقعدا، تلاه حزب "شاس" بتسعة مقاعد، و"يسرائيل بيتنا" برئاسة أفيغدور ليبرمان فاز بثمانية مقاعد.

وحصل حزب يهدوت هتوراة وتحالف "يمينا" على سبعة مقاعد لكل منهما، في حين فاز تحالف "العمل-غيشر" وحزب "المعسكر الديمقراطي" بخمسة لكل منهما.

ولا يوجد لأي من غانتس أو نتنياهو طريق واضح نحو ضمان المقاعد ال61 المطلوبة لتشكيل ائتلاف حكومي، علما أن حزب (يسرائيل بيتنا) لم يوص بأي مرشح.

anw
Developed by: MONGID | Software House الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2026