الرئيسة/  عربية ودولية

سيول ‏تخشى ‏تلاشي ‏مظلة ‏الحماية ‏الأميركية ‏بعد ‏تجارب ‏كوريا ‏الشمالية ‏الاخيرة

نشر بتاريخ: 2017-08-02 الساعة: 20:23

سيول – ا.ف.ب - اثار الاختبار الأخير لصاروخ أجرته كوريا الشمالية يصل مداه إلى جزء كبير من القارة ‏الأميركية، مخاوف جديدة في كوريا الجنوبية، التي تتساءل اليوم عما اذا كانت واشنطن ستحمي سيول إذا كانت هذه الحماية ‏تعرض المدن الأميركية للخطر.‏

المعروف ان الولايات المتحدة هي الضامنة لامن الجنوب الديمقراطي والرأسمالي حيث ينتشر 28500 عنصر من جيشها. ‏وقد انتهت الحرب الكورية (1950-1953) بإعلان وقف لإطلاق النار وليس بمعاهدة سلام، والجنود الاميركيون لا يزالون ‏مكلفين الدفاع عن سيول في وجه بيونغ يانغ.‏

وهذا التحالف هو إحدى دعامات الاستراتيجية الجيوسياسية الأميركية في آسيا حيث تقوم الصين باستعراض عضلاتها وتعزيز ‏قوتها العسكرية لتتماشى مع حجمها الاقتصادي.‏

لكن التجربة التي أجريت الجمعة لصاروخ بالستي عابر للقارات أظهرت أن مدنا كبيرة مثل شيكاغو أو لوس أنجليس قد تكون ‏عرضة للقصف من كوريا الشمالية، هذا البلد المنعزل الذي يمتلك السلاح النووي.‏

ويخشى الإعلام الكوري الجنوبي، كما الخبراء، من أن يضع الوضع الراهن على المحك التزام الولايات المتحدة بهذا التحالف ‏الذي لطالما قال عنه الحليفان إنه "ثابت كالصخر".‏

وتساءلت صحيفة "جوغانغ إلبو" الواسعة الانتشار في سيول في افتتاحيتها "هل ستحمينا إدارة ترامب من هجوم آت من ‏الشمال في حال عرضت هذه الخطوة مدنا أميركية لهجوم نووي ؟".‏

وختمت بنبرة متشائمة إن "المسألة مسألة وقت" قبل أن يطور الشمال صاروخا قابلا للتشغيل برأس حربي قادر على ضرب ‏الولايات المتحدة، وحينها قد "لا يكون الرد بالإيجاب".‏

 

تحالف "لا يتزعزع"

ويشكك الخبراء في قدرة الشمال على تصغير رأس حربي نووي بحيث يمكن وضعه على صاروخ، أو على امتلاك تكنولوجيا ‏تمكن الرؤوس الحربية من خرق الغلاف الجوي والوصول الى الفضاء.‏

غير أن بيونغ يانغ تؤكد على قدراتها في هذا المجال، ومنذ وصول كيم جونغ-أون إلى سدة الحكم سنة 2011، أحرز الشمال ‏كما اتضح تقدما تكنولوجيا سريعا ومهما. وأشرف الزعيم الشاب على ثلاث تجارب نووية وسلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ.‏

ومنذ عقود، يطالب الشمال بأن تبرم الولايات المتحدة معاهدة سلام معه وأن تسحب جنودها من الجنوب.‏

ويؤكد المسؤولون الأميركيون بلا انقطاع خلال زياراتهم إلى الجنوب على دعم واشنطن لسيول، كما الحال مع نائب الرئيس ‏الأميركي مايك بنس الذي صرح في نيسان على أن التحالف "راسخ كالصخر لا يتزعزع".‏

لكن بعد التجربة الأخيرة، باتت صحيفة "تشوصن إلبو" العريقة تشكك في الأمر، باعتبار أنه "من الصعب أن نتوقع من ‏الولايات المتحدة أن تساعدنا"، إذا كان ذلك يعني هجوما نوويا على القارة الأميركية.‏

وهي لفتت إلى أن "القوات الأميركية ستنسحب من الأرخبيل في أسوأ الأحوال. وهذا ما يريده الشمال ... ويصعب علينا تصور ‏هذه الفرضية في الجنوب، لكننا في الواقع نتجه إليها".‏

كما يخشى الكوريون الجنوبيون احتمال أن تشن واشنطن ضربة وقائية على الشمال يكون لها تداعيات كارثية حتى لو لم ‏تستخدم بيونغ يانغ السلاح النووي.‏

وسيول هي بمرمى المدفعية الكورية الشمالية التي قد تزيلها من الخريطة.‏

 

"أزمة شهر آب"

وتشددت لهجة واشنطن منذ الجمعة، وأعلنت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي أن وقت المحادثات قد "انتهى".‏

وقال السناتور الجمهوري ليندسي غراهام الثلاثاء ان الرئيس دونالد ترامب ابلغه أنه مستعد لخوض حرب لتدمير كوريا ‏الشمالية ولن يسمح لها بتطوير صاروخ بعيد المدى قادر على حمل رأس نووي.‏

وبعيد هذه التصريحات، اعلن وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون ان الولايات المتحدة لا تريد اسقاط النظام الكوري ‏الشمالي وتأمل امكان اجراء حوار معه مستقبلا شرط ان يتخلى عن برنامجه النووي.‏

وقال تيلرسون للصحفيين في واشنطن "نحن لا نسعى الى تغيير النظام، لا نسعى الى انهيار النظام، لا نسعى الى اعادة توحيد ‏سريعة لشبه الجزيرة" الكورية.‏

وبالنسبة إلى جونغ يونغ تاي، مدير الدراسات العسكرية في جامعة دونغ يانغ، تخطت كوريا الشمالية "خطا أحمر" بتجربتها ‏الأخيرة لأن هذا الصاروخ "يشكل تهديدا ملموسا كما يبدو على الأمن القومي في الولايات المتحدة".‏

وهو قال في تصريحات "شئنا أم أبينا، لا يمكن استبعاد احتمال عمل عسكري أميركي أحادي الجانب ... ‏فخطر النزاع العسكري هو أكبر من أي وقت مضى".‏

ويتخوف البعض مما يسمونه "أزمة شهر آب"، في ظل استعداد سيول وواشنطن لمناورات عسكرية سنوية مشتركة قد تستفز ‏الشمال.‏

amm
Developed by: MONGID | Software House الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2026