دعم شعبي كبير لقرار حل "التشريعي"
نشر بتاريخ: 2018-12-23 الساعة: 12:47
رام الله-وفا-تعالت في الآونة الأخيرة أصوات تنادي بحل المجلس التشريعي الفلسطيني، على اعتبار أنه معطل بالكامل منذ انقلاب حماس على الشرعية الفلسطينية في قطاع غزة عام 2007، إضافة إلى عجزه عن القيام بالمهام المنوطة به وفق الدستور والقانون.
وما زاد الأمر سوءا هو استغلال حماس لهذا المجلس في تشريع قوانين تدعم سلطة الأمر الواقع في قطاع غزة، واستخدامه منبرا لبث المواقف والقرارات التي تعزز الانقسام الداخلي، وتبتعد بالشعب عن تحقيق الوحدة الوطنية المنشودة، فأصبح المجلس أداة بيد مغتصبي السلطة يتغلفون بمظلته للوصول إلى أهداف حزبية ضيقة تخدم أجندتهم الانفصالية.
إلى ذلك يرى البعض أن المجلس التشريعي بات يشكل عبئا ماليا إضافيا، على حساب الشعب الفلسطيني، ولذلك لا بد من خطوات قانونية بحله والذهاب إلى انتخابات تشريعية تعيد الحياة التشريعية في النظام السياسي الفلسطيني.
وفي هذا الاتجاه قال رئيس دولة فلسطين محمود عباس في مستهل اجتماع القيادة الفلسطينية في مقر الرئاسة برام الله مساء أمس السبت، "إن المحكمة الدستورية أصدرت قرارا بحل المجلس التشريعي والدعوة لانتخابات تشريعية خلال ستة أشهر، وهذا ما يتوجب علينا تنفيذه فورا كخطوة أولى".
بيت لحم: مواطنون يعربون عن ارتياحهم لقرار حل المجلس التشريعي
أعرب مواطنون في محافظة بيت لحم، عن ارتياحهم الكبير، لقرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي، الذي رأوا فيه انه يشكل عبئا على كاهل الوطن، ولا يقدم خدماته في ظل الانقسام الفلسطيني .
وقال المواطن محمد مراد في الستينيات من عمره ويقطن مدينة بيت لحم، "شخصيا، اذا كان القرار يخالف القانون والدستور انا ضده من حيث المبدأ، لكن ما دامت المحكمة الدستورية اقرت بذلك وفق المعطيات القانونية فأنا أشد على هذا وأثمن ما خرج به الرئيس يوم أمس بالإعلان عن ذلك، لأن هذا يصب في مصلحة الوطن والقضية الفلسطينية .
وأضاف مراد ان وضع المجلس التشريعي ميت بالعامية منذ 11 عاما، وعليه يجب التخلص من كل المؤسسات غير الفاعلة وهذا واجب وطني، ومثل ما يقال: "إكرام الميت دفنه"، وأنا مع قرار المحكمة الدستورية ونحن خلف قيادة الرئيس.
بدوره ومن وسط ساحة المهد، أكد عيسى داوود من بلدة الخضر جنوبا، ان القرار في الوقت الحالي صائب لا غبار عليه، بل كان يجب اتخاذه منذ زمن، لأن ولاية المجلس القانونية انتهت، وبالتالي نحن بحاجة الى وجوه جديدة وافكار جديدة، حيث لا يعقل ان نبقى رهن عدم انعقاده وبقائه في حالة جمود دون سن القوانين، والمواطن يتحمل تبعات ذلك .
اما ريتا حوش فقالت ما تم الاقرار به واقعي من الناحية القانونية، ونحن نريد الافضل لصالح الشعب، مدة المجلس اربع سنوات، بمنعى انتهت ولايته، والمطلوب التوجه الى انتخابات جديدة بوصلتها توحيد شطري الوطن وانهاء حالة الانقسام.
بدوره قال عاصم محمد من بلدة الدوحة غرب بيت لحم، انه لا يعقل ان نبقى في حالة جمود تشريعي من حيث آلية العمل، يتقاضون الرواتب دون إنجازات، باعتقادي كان يجب ان تؤخذ الخطوة منذ سنوات، وانا الى جانب قرار المحكمة الدستورية والقيادة الفلسطينية التي تنظر الى مصلحة الشعب انطلاقا من الثوابت الفلسطينية.
رام الله: القرار سيعيد الحياة للعمل البرلماني الفلسطيني
قال المواطن جاد حجاج، "إن هذا القرار من شأنه إعادة الروح وبث الحياة والهمة للمجلس الذي تعطل لأكثر من 11 عاما، هذا القرار هو قرار حكيم وصائب، ويجب على كل أبناء شعبنا دعم هذه الخطوة، وإفساح المجال لمجلس جديد يملأ الفراغ الذي أنشأه الانقلاب البغيض عام 2007".
وأضاف "نحن مع هذا القرار قلبا وقالبا، ومع انتهاء صلاحية المجلس الحالي، وكان يجب أن يحل المجلس منذ الانقلاب كون حركة حماس غير مؤتمنة على هذا المجلس بعد الانقلاب".
المواطن يوسف سدر قال: "المجلس التشريعي الحالي لا يحمل من مهامه الا اسمه، ولغاية الان لا أحد يعرف النواب، وما هي طبيعة عملهم، ويأخذون رواتبهم وهم جالسون".
معتز قفيشة أضاف: "كان يجب حل المجلس منذ سنوات، فأعضاؤه يستنزفون الميزانية العامة دون عمل أو القيام بأي دور أو تشريع.. وهم يطالبون دائما بانتخابات ويقفون اليوم ضد الإعلان عن الانتخابات".
وتابع "اعتقد أن قرار حل المجلس التشريعي وإجراء انتخابات هو قرار حكيم، فمن جهة يبدأ عمل المجلس كجهة تشريعية، ومن جهة أخرى لا يتم صرف رواتب الموظفين بلا فائدة ومن دون عمل".
وفي هذا السياق، قال المحامي زيد الأيوبي، "في حال إجراء الانتخابات في الدوائر التي من الممكن إجراؤها فيها، فإننا نستطيع أن نعيد الروح للمجلس الذي تم تعطيله نتيجة للواقع السياسي والانقسام.
وأشار الى أن قرار حل المجلس التشريعي يعد خطوة متأخرة في الاتجاه الصحيح، ومن محاسنها انها ستوفر ملايين الشواقل على ميزانية السلطة كانت تصرف لنواب لا يعملون، وأمضوا فترة توليهم صفة النائب دون أن يكون لهم أي دور قيادي أو فعال في المجلس.
قلقيلية: تأييد واضح لقرار حل التشريعي
وفي قلقيلية حظي القرار بتأييد ظاهر بين الفئات والشرائح المختلفة، حيث أعربت المواطنة منى عفانة عن استغرابها من موقف رافضي حل التشريعي، قائلة: "منذ عام 2007 والتشريعي معطل ولا يمارس صلاحياته ولا يتخذ قرارات، ونحن نعلم أن المجلس هو خطوة أساسية لبناء المجتمع الديمقراطي وممارسة السيادة فوق الأرض الفلسطينية، فما دواعي الرفض، أم أننا نريد أن نبقى على حالنا".
وأضافت ان خطوة حل المجلس كان لا بد أن تتم منذ سنوات طويلة لإعطاء فرصة للتغيير، بما يخدم الكل الفلسطيني بفصائله.
ووافقها الرأي صبري ولويل، الذي أكد أن حل المجلس هو قرار سليم، وأهميته تكمن أن هناك كثيرا من القرارات والمؤسسات تبنى من دون أي رقابة من المجلس، فلا يوجد من يمثل الناس ويلبي مطالبهم، ما اضطررهم الى النزول لشارع لتمثيل أنفسهم، وطوال فترته لم ينشغل سوى بنفسه، ولم يكن له اي دور في الحياة السياسية، فأصبح مؤسسة شكلية.
ويضيف "المجلس وخلال فترته السابقة عزز الانقسام، والان فرصة أمامنا لنعلم أين نحن ذاهبون، ونكون قادرين على تحديد مستقبلنا، وسيناقش المجلس مهماته بجدية مطلقة، وأي فصيل لن يكون جاهزا للانتخابات سيستثنى نفسه، لذلك على الكل الاستعداد للمرحلة المقبلة".
في ذات السياق قال المواطن عاكف نزال: "إن حل التشريعي لم يأت سدى، وهو متفق عليه في المجلس المركزي، وقد حان الوقت لاتخاذ قرارات حاسمة تغير من الوضع الفلسطيني الراهن، ولا يمكن أن نقف ضد القرار كونه يصب في مصلحتنا، والمتابع يرى أن التصعيد الإسرائيلي متزايد والانقسام مستشرٍ، لذلك يجب تطبيق القرار بكل عزم، وألا يسمح للأيدي العابثة بوقف تنفيذه.
من جانبه أشار المواطن حسن شبيطة، إلى أنه مع قرار حل المجلس التشريعي ومع خطاب الرئيس جملة وتفصيلا، لأن المجلس معطل منذ فترة طويلة وهو فقط مسمى، فيما رأى سامر عودة أن القرار بصيص أمل بالنسبة للفلسطينيين، داعيا إلى تكاتف الفصائل ووحدتها للنيل من الاحتلال وإجراءاته.
بدوره بين عبد الله عرباس، أن حل المجلس جاء بهدف تجديد شرعيته من خلال العودة للشعب لانتخاب نواب جدد، وهو أمر لطالما انتظره الشعب الفلسطيني.
سلفيت: خطوة متأخرة لكنها ضرورية
ورأى المواطن نصر أبو حجلة، أن حل المجلس التشريعي خطوة جيدة وضرورية، رغم أنها جاءت متأخرة، وأنها تأتي في سياق تصويب الحال السياسي الفلسطيني، وتمنع مزيدا من الانفلات في الوعي وفي مسيرة المشروع الوطني، وتخفف قليلا من الأعباء المالية التي كانت تُدفع دون مقابل.
أحمد عياش قال لـ"وفا"، بالرغم من أننا غير مهيئين لأية انتخابات في الوقت الحالي، الا أنه من الخطأ أن يبقى المجلس التشريعي معطلا، لكن القرار خطوة بالاتجاه الصحيح، ويجب أن يكون هناك استكمال لهذه الخطوة.
وقال مروان اشتية، نحن بحاجة إلى مجلس تشريعي فاعل، ويحاسب في حال الخطأ ويشدد من تشريعاته بفاعلية ويحدث القوانين، وهذا كله غائب في ظل غياب المجلس التشريعي طيلة هذه السنوات .
من جانبه أفاد هادي عبد الكريم، بأن حل التشريعي يساعد في التوفير على الموازنة العامة للحكومة، فهو تكلفة زائدة بلا فائدة، ونحن كنظام ديمقراطي يجب أن نجدد شرعية المجلس.
نابلس: "التشريعي" يستنزف الموارد والانتخابات ضرورية
وقال المواطن أسامة فتيان لـ"وفا"، "أنا مع حل المجلس التشريعي، لأنه هناك هدرا لموارد الدولة، في ظل عدم انعقاده، منوها إلى أهمية اجراء الانتخابات ليقوم المجلس الجديد بتلبية احتياجات المواطنين، ويمارس دوره في التشريع والرقابة".
المواطن ماجد ابو عرب، قال: "انا مع حل المجلس التشريعي لأنه أصبح عبئا على الشعب الفلسطيني في ظل عدم قيامه بواجبه تجاه الشعب، فهو مجلس معطل لا يقوم بواجبه ولا يعقد اجتماعات دورية ولا غيرها ."
وأضاف منذ سنوات الانقسام لم يصدر أية قرارات، ولم يواكب معاناة الشعب، نعم لانتخابات حرة وديمقراطية تعيد للديمقراطية بريقها، وتحرر الانسان الفلسطيني من شبح الانقسام.
المواطنة فاتن ابو وهدان، قالت: المفروض هذا القرار طبق منذ سنوات، كون المجلس التشريعي منتهية ولايته، ونحن مع إجراء انتخابات تشريعية".
ورأى المواطن محمد طبيلة، أن قرار حل المجلس التشريعي تأخر لسنوات، ويجب إجراء انتخابات تشريعية، والسؤال ما التشريعات والقوانين التي سنها هذا المجلس؟
الخليل: القرار حكيم ويصب في المصلحة الوطنية
وقال عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة الخليل معنز قفيشة، إنه قرار حكيم، وان جاء متأخرا، مبينا ان هذا القرار سيفتح آفاقا لتطوير النظام السياسي الفلسطيني، ويحرك الجمود السياسي في هذه المرحلة.
وتابع، هو قرار مناسب سياسية وقانونيا، وإذا أخذ بشكل إيجابي من قبل حماس سيساهم في تحقيق المصالحة .
أما رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية الكوبية محمد أبو عطوان، فقال: "قرار المحكمة الدستورية يحترم، وهو صائب ويصب في تحريك الوضع الداخلي الفلسطيني، وهدف الانتخابات التشريعية التسريع في المصالحة الفلسطينية، مؤكدا ان من صلاحيات الرئيس الدعوة الى تطبيق قرار المحكمة، على أمل ان يتحرك الوضع الوطني الفلسطيني.
وأكدت الناشطة الشبابية آيات السويطي، أنها مع حل المجلس التشريعي كونه معطلا منذ فترة طويلة، وهذا له أثر كبير على حياة المواطنين، وعطل الكثير من إقرار القوانين التي تخدم المواطنين، متمنية أن يتغير الواقع نحو لأفضل.
والمجلس التشريعي الفلسطيني هو إحدى مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، تم تأسيسه بناء على إعلان المبادئ واتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل، تأسس في العام 1996، إثر الانتخابات التشريعية والرئاسية التي جرت في بداية ذلك العام.
وأجريت الانتخابات التشريعية الثانية في 25 كانون الثاني من العام 2006، وتم التنصيب في الثامن عشر من شباط من ذات العام، وشاركت في هذه الانتخابات كافة الأحزاب والفصائل الفلسطينية -ما عدا حركة الجهاد الإسلامي- التي جرت على أساس قانون الانتخابات الجديد. قانون رقم 13 لسنة 2005، القائم على أساس النظام الانتخابي المختلط مناصفة لعدد مقاعد المجلس التشريعي (50%-50%) بين نظام الأغلبية (ذي الدوائر المتعددة) والنظام النسبي (أو نظام القوائم) باعتبار الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة، بحيث يتم انتخاب ستة وستين نائبا على أساس نظام (تعدد الدوائر)، موزعين على الدوائر الانتخابية الست عشرة حسب عدد السكان في كل دائرة، وبما لا يقل عن مقعد واحد لكل دائرة. وستة وستون نائبا يتم انتخابهم على أساس نظام التمثيل النسبي (القوائم).
ويتألف المجلس التشريعي من 132 عضوا يتم اختيارهم عن طريق الانتخاب الحر من فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، ويجري انتخابه مرة كل أربع سنوات، ويقوم بدور البرلمان؛ حيث أصبحت من مهامه مسؤولية سن القوانين، والرقابة على السلطة التنفيذية.
ويتألف المجلس من هيئة رئاسة المجلس، التي تتكون بدورها من رئيس المجلس ونائبين له وأمين سر، وجرى العرف أن يتم انتخابهم من بين أعضاء المجلس في أول دورة برلمانية لمدة عام كامل، إضافة إلى عدة لجان تنظم نشاط الأعضاء.
anw