"التهويد" يصل عتبات قيامة اليسوع
نشر بتاريخ: 2018-02-27 الساعة: 16:19
رام الله-وفا- يظهر مقطع فيديو دموع سائحة فلبينية، ووجوم وجوه لسياح من جنسيات عدة، وهم يشاركون الفلسطينيين من أهل البلاد حزنهم عند باب كنيسة القيامة بالقدس المحتلة الموصد.
دموع أعادت رسم ذات المشهد في ذات الموقع الذي يعتقد أن النبي عيسى عليه السلام صلب فيه، بعد أن قدمه رؤساء كهنة اليهود للحاكم الروماني ليقتله بتهمة أنه يحرض الشعب على قيصر.
باب الكنيسة الأقدس عند المسيحيين، أغلقه زعماء كنائس "حتى إشعار آخر" قبل يومين، احتجاجا على خرق الاحتلال الاسرائيلي لكافة الاتفاقيات القائمة والالتزامات الدولية التي تضمن حقوق الكنائس وامتيازاتها، وتحذيرا من تمرير مشروع الاحتلال الخاص بفرض الضرائب على الكنائس في القدس، والذي من الممكن أن يتم من خلاله مصادرة أراضي الكنائس في المدينة.
ذر للرماد في العيون:
ويقول الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى، إن العقارات التجارية التي يحاول الاحتلال التهويل من أمرها هي عقارات واستثمارات للكنيسة تمول نفقات الكنيسة نفسها من: ترميم لدور العبادة، ونفقات رجال الدين من مأكل وملبس وخلافه، وتمول المستشفيات والعيادات التي تقدم خدماتها الطبية لأبناء شعبنا، والمدارس التي تقدم خدماتها التعليمية لكافة ابناء شعبنا، وهذه النفقات والمصروفات الهائلة لا يوجد أي جهة أو دولة تمولها، فالكنيسة تعتمد على ما تملك من عقارات لسد هذه الاحتياجات.
خرق للقانون
ويشير إلى أن قانون الاحتلال الناشئ عن الحرب لا يعطي الحق للمحتل باستغلال الاقليم المحتل هذا في القانون الدولي، اضافة الى أنه خرق لـ"ستاتيكو" العثماني القائم منذ عام 1825، والقاضي بعدم فرض أي ضرائب على دور العبادة واوقافها.
محاولة السرقة والاحتيال مرتين
ويضيف عيسى، الاحتلال يطمع بممتلكات كنسية أو جرت ابان الحكم العثماني في فلسطين، لجهات يهودية وهو أمر طبيعي آنذاك، حيث كان اليهود رعايا في هذه المنطقة شأنهم شأن أي طائفة اخرى، ولكن ومع انكشاف المخططات الصهيونية تبين لاحقا أن هذه الجهات (التي استأجرت) تواطأت مع الاحتلال الاسرائيلي عقب نكبة عام 1948، واستمر الايجار وفق عقود قانونية، والآن ومع قرب موعد انتهاء هذه العقود يحاول الاحتلال سرقة هذه الاراضي وفق مسميات مختلفة.
ضرائب بالملايين ستفرض على الكنائس تماشيا مع قرار ترمب
ويوضح عيسى أن هذه الخطوة الاستعمارية، تأتي تماشيا مع قرار ترمب بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الاسرائيلي، وهي محاولة لفرض ضرائب بالملايين، فمثلا المطلوب كضرائب من الفرانسيسكان 177 مليون دولار، والروم الأرثوذوكس 12 مليون دولار، والروم اللاتين 12 مليون شيقل، والارمن 2 مليون شيقل، والكنيسة الانجليزية الاسقفية 7.2 مليون شيقل، اضافة الى ما هو مطلوب من باقي الطوائف الـ13 الاخرى من اقباط واثيوبيين وموارنة.
سيف الضرائب سلاح للتهجير
ويقول حنا: الواضح أن اسرائيل تستهدف تحويل الصراع الى اسلامي- يهودي بعد اخراج المسيحيين ليس من القدس وفلسطين فقط، بل من كل المنطقة، وهذا ما يفسر سر ارتباط التنظيمات الارهابية التي تتستر بالدين الاسلامي السمح وهو منها براء، وخلافا لعقود طويلة من التعايش الاسلامي المسيحي في أرض المسيح والذي تجلى في العهدة العمرية وبعدها.
ويتابع: الانخفاض المستمر في اعداد المسيحيين في المنطقة جراء استهداف هذه التنظيمات للكنائس في المنطقة، يأتي بدعم اسرائيل العسكري، والتمويل، وحتى تقديم خدمات علاج، وهذا الامر واضح جدا في العقيدة الصهيونية التي تتجلى في فكر وممارسة منظمة "لاهافا" اليهودية الارهابية في كيان الاحتلال، التي تستهدف هدم الكنائس وطرد كل المسيحيين من الأرض المقدسة.
يذكر أنه في عام 1990، أغلقت المواقع المسيحية بما فيها كنيسة القيامة احتجاجا على استيلاء مستعمرين إسرائيليين على منطقة قريبة من الكنيسة، في القدس المحتلة.
وحينها، أغلقت الكنيسة أبوابها لمدة 48 ساعة، احتجاجا على احتلال أعضاء من الجمعية الاستيطانية "عطيرت كوهنيم" مبنى الضيافة في دير "مار يوحنا" المقابل لكنيسة القيامة، وهو ملك لبطريركية الروم الأرثوذكس، بعد مضي أسبوعين على احتلال المبنى وفشل كل مساعي خروجهم منه.