الرئيسة/  عربية ودولية

التظاهرات في ‏ايران ... ‏ماذا بعد؟

نشر بتاريخ: 2018-01-03 الساعة: 11:11

طهران- ا.ف.ب - مع انتشار التظاهرات في مختلف انحاء ايران منذ الخميس الفائت وازديادها عنفا، يرجح المحللون ان تواجه صعوبات في الحفاظ ‏على زخمها بسبب افتفارها الى القيادة والدعم السياسي.‏

هل يمكن للتظاهرات ان تستمر؟

رأى محلل الشؤون الايرانية ورئيس مجلس ادارة مركز "كاربو" للبحوث في المانيا عدنان طبطبائي ان "الاحتجاجات ستقترب من نهايتها بسرعة أكبر كلما ازدادت ‏عنفا".‏

واشارت تقارير الثلاثاء الى مقتل عنصرين امنيين بالرصاص وستة متظاهرين اثناء محاولة اقتحام مركز للشرطة، في محافظة اصفهان.‏

واوضح طبطبائي ان "ذلك سيوفر مبررات اضافية للقمع وسيحد من التضامن بين الايرانيين". واعتبرت إلي غيرانمايه من المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية ان ‏رسالة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الثلاثاء التي حمل فيها اعداء ايران في الخارج مسؤولية الاضطرابات أوحت بقرب اتخاذ إجراءات أكثر تشددا.‏

وقالت "أشك في خروج هذه التظاهرات عن سيطرة النظام على ما يتوقع بعض المحللين في واشنطن".‏

واضافت ان "المرشد الأعلى لا يفسح المجال لاحتجاجات اضافية. ومع ارتفاع حصيلة القتلى أتوقع بالأحرى تكثيف القمع في هذه البلدات الأصغر ونشر وحدات من ‏مناطق أكبر يسودها الهدوء".‏

لكن طبطبائي أشار الى ان اي حدث مفاجئ قد يغير منحى الأمور، على غرار وفاة متظاهر او تصريح ناري لأحد المسؤولين.‏

 

بمَ تختلف هذه الأحداث عن الاحتجاجات الواسعة في 2009؟

في 2009 ملأت حشود عارمة الشوارع بعد معلومات عن تزوير في الاستحقاق الرئاسي الذي منح محمود أحمدي نجاد ولاية رئاسية ثانية.‏

وأصبح المسؤولون الاصلاحيون الخاسرون في الاستحقاق قادة لما عرف باسم "الحركة الخضراء" التي سحقها تشدد امني قاس.‏

وقالت غيرانمايه "لم يصدر دعم كبير من المعسكر الاصلاحي هذه المرة".‏

وتابعت "سبق ان عانوا من نتائج هذه الاجراءات المتشددة، ويريدون الآن العمل من ضمن العملية السياسية".‏

والثلاثاء ندد الرئيس الاصلاحي السابق محمد خاتمي بالعنف، علما بانه يحظر عليه المشاركة في مناسبات عامة منذ تظاهرات 2009.‏

واعتبر ناشر صفحة "نبض ايران" في موقع "المونيتور" الاخباري محمد علي شعباني ان عدم وجود قيادة للاحتجاجات هذه المرة قد يكون مكسبا، ونفى اي ‏استهداف واضح للسلطات.‏

لكن ذلك يحد في رأيه من فرص تطور الاحتجاجات الى حركة منسقة تحمل مطالب واضحة.‏

وقال شعباني ان "غياب التنظيم السياسي الظاهر والابتعاد عن النخب، بما فيها الاصلاحيون، يعني فعليا ان المتظاهرين الاكثر تطرفا ليس لديهم حلفاء ضمن الطبقة ‏السياسية".‏

وأوضح "نظرا الى تعذر حمل مطالب هذه الفئة، فقد يتضاعف تشدد وعنف افرادها ويؤدي في النهاية الى إبعاد المتظاهرين الآخرين من الشوارع، كما انه قد يثير ردا ‏أكثر قسوة من السلطات".‏

 

ما الخطوة التالية التي يجدر بروحاني اتخاذها؟

تولى الرئيس حسن روحاني السلطة مع وعود تحسين الاقتصاد والحريات المدنية، لكن العنف الأخير كشف الاستياء الشعبي العميق ازاء عدم إحراز تقدم على هذا ‏المستوى.‏

غير ان الرئيس الايراني قد يجد فائدة وسط الفوضى.‏

وقال طبطبائي "اذا تمكن (روحاني) من إعادة الهدوء في غضون اسبوعين فسيخرج بصورة مدير كفؤ للأزمات".‏

‏"لكن عليه التعامل بجدية مع مطالب الأكثر ضعفا على المستوى الاجتماعي والاقتصادي"، بحسب المحلل، بدءا بإزالة عدد من إجراءات التقشف المدرجة في ميزانيته ‏الأخيرة والتي تشمل اقتطاعات للمساعدات الاجتماعية وزيادة اسعار الوقود.‏

كما ذكر شعباني بالحاجة الى عدد من الاصلاحات الرئيسية، على غرار إجازة التجمعات السلمية التي يضمنها الدستور مبدئيا.‏

واضاف ان على روحاني كذلك "التحاور مع المرشد الأعلى لإقناعه بالحاجة لمعالجة مراكز القوة غير الخاضعة للمحاسبة".‏

ويخوض الرئيس الايراني في السنوات الأخيرة نوعا من المعركة المفتوحة مع جهاز الحرس الثوري، محاولا إضفاء شفافية على امبراطورية أعمال الجهاز وفرض ‏الضرائب عليها.‏

وقال شعباني ان روحاني "اطلق الرصاصة الأولى في هذه المعركة عندما قرر ان يجعل قانون ميزانية هذا العام أكثر شفافية"، مضيفا "الآن بات عليه ان ينتقل الى ‏الفعل".‏

khl
Developed by: MONGID | Software House الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2026