نصرية الصهيونية الدينية و"ارهاب يهودي"!
نشر بتاريخ: 2026-10-12 الساعة: 18:43
-موفق مطر
المنظمة الصهيونية أول تنظيم سياسي بطابع ومفاهيم استعمارية عنصرية انشيء على قاعدة استخدام الدين ويمكن اعتبار مؤتمر بازل سنة 1897 تأريخا لإطلاق " الارهاب اليهودي " الذي يعتبر الوجه الآخر المكمل للصهيونية الدينية التي حاول بعضهم تجميلها بوصفها الصهيونية السياسية،وتقديمها للعالم كممثل لأتباع اليهودية في اقطار العالم ، رغم يقين قادتها بتنوعهم عرقيا واختلاف ثقافاتهم، وفقا لارتباطاتهم التاريخية في اوطانهم الأصلية، وقد ثبت حاخامات متدينون وساسة مواقفهم ورفضهم للصهيونية بوجهيها، فهذا الحاخام الحريدي الليتواني دوف لاندو – وهو من اشهر شخصيات التيار الحريدي - قد قال في لقاء مصور قبل سنة ونصف ونشرته القناة 12 الاسرائيلية معربا عن قناعته بقوله : " لو حكم العرب البلاد لكان الوضع افضل، أو اقيم حكم الأمم المتحدة ولم تنشأ اسرائيل" وقال:" تظاهرت الصهيونية بأنها ستنقذ اليهود لكنها جلبت الكوارث التي طالتهم " ثم يضيف :" لم يكن العرب والعالم يكرهوننا لكن الصهيونية سبب كره العرب لنا ".. واثر اذاعة اللقاء شن نفتالي بينيت – رئيس حكومة اسبق - هجوما مضادا بسلاح الارهاب السياسي عندما صنفه " معاديا للسامية " فيما اعتبره رئيس أركان جيش الاحتلال السابق ورئيس حزب ( ياشَار) المرشح في الانتخابات القادمة الحكومة الاسرائيلية غادي ايزنكوت:" معاديا للصهيونية " ويشهد منبر الكنيست الاسرائيلي على عمق وسعة الشرخ القائم في المجتمع السياسي الاسرائيلي الذي قد يتطور الى صراع داخلي حسب تحذيرات اوساط وتقارير لمصادر موثوقة نشرتها صحف امريكية .
نركز هنا على مضامين خطابات لشخصيات اسرائيلية بلغت جرأة وشجاعة وصراحة غير مسبوقة في وسم سياسة حكومة نتنياهو عموما، بالارهاب والعنصرية فهذا عضو الكنيست الشجاع جلعاد كاريف يتحدث امام لجنة الانتخابات عن نمط ارهاب سياسي يمارسه وزير الأمن ورئيس حزب ( عظمة يهويدية ) بن غفير، معتبرا طلب شطب اسمه من قوائم الانتخابات :" يستند الى نمط مستمر من العنصرية والكهانية " وقال :" إن ربطة العنق والبدلة لاتخفيان تصوره العنصري والكهانيستي -نسبة الى الارهابي مائير كاهانا- وقال عن بن غفير :" يتجول ليلا نهارا في بلدات عربية ويهاجم المواطنين سكان المكان " وأضاف :" إنه عنصري .. إنه وزير دعا لالقاء قنبلة ذرية على غزة ! " ويمضي قائلا :" اعضا كنيست يزعمون انه لايوجد ارهاب يهودي بينما رئيس حزبهم ربى ابناءه تحت صورة القاتل باروخ غولدشتاين في صالون بيته " وقالها بقوة :" انهم عنصريون اعضاء ووزراء يحضرون مؤتمرات تخلد مئير كهانا ، ويمجدون تعاليمه، ويمنعون اعضا الكنيست العرب من الخطاب باللغة العربية رغم المكانة الدستورية لهذه اللغة ..كان هذا نهجهم واليوم كذلك ..ويجلسون على كراسي الوزراء ومقاعد الكنيست،هذه عنصرية بحسب احكام القانون الأساسي " .
عندما تبنى (حزب الخضر البريطاني) مقترحا يعتبر "الصهيونية شكلا من اشكال العنصرية " حيث عرفها :" بأنها ايديولوجيا سياسية تسعى الى اقامة دولة يهودية اثنية قومية في " فلسطين التاريخية " مما يؤدي الى استبعاد او اخضاع السكان غير اليهود وادامة نظام الفصل العنصري الأبرتهايد .." موضحا أن :" ليس كل اليهود صهاينة وليس كل الصهاينة يهودا " سارع اسحاق هيرتسوغ رئيس اسرائيل لوصف القرار بأنه " وصمة عار " اما وزير الخارجية فاعتبره " معاديا للسامية " وقرر منع رئيس الحزب زاك بولانسكي – وهو يهودي - من دخول اسرائيل !!.
أما القاضي في المحكمة الجنائية الدولية السابقة والمفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان السيدة ( نافي بيلاي ) فقد قالت في خطاب تسلمها جائز نوبل للسلام 2026 :" آخر مافعلته تقديم التقرير عن غزة الذي يصف ما يجري هناك بأنه ابادة جماعية .. السلطات الاسرائيلية ارتكبت ولا تزال افعالا تشكل جريمة ابادة جماعية بحق الفلسطينيين " ونعود الى اسرائيل لنرى ونسمع عضو الكنيست والوزيرة السابقة (ميراف كوهين ) من حزب ( يش عتيد ) أي ( يوجد مستقبل ) تصف جرائم المستوطنين بمصطلح واضح وهو " ارهاب يهودي " باعتباره خطرا ممولا ومدعوما من الحكومة ، وقالت :" على مر السنين عندما كان الارهاب اليهودي في المناطق ( الضفة الغربية ) كانت التبريرات تتزايد معه ..لكنها تنهار بلحظة تحت وطأة الحقائق فهناك قرى تتعرض للهجوم وعائلات تطرد من منازلها عمدا اراض تخرب وحقول تحرق واشخاص يُهَاجَمون لمجرد انهم عربا دون ان يمارسوا أي عنف .. إن الارهاب اليهودي قد ق طريقه نحو الاعتراب به وبجرأة صارخة وبفخر واعتزاز !!! وبقدر ما هو مؤلم الاعتراف بذلك إنه أرهاب يهودي .. وصار اكثر تنظيما وأكثر خطورة وهو لا يشكل خطرا على الفلسطينيين وحسب بل على الاسرائيليين ايضا.. فالإرهاب هو الارهاب ".. نعم فهذه المواقف وخطها بمنهج واضح المبادئ والأهداف تعزز امكانية فتح الدروب نحو افق السلام.