الصراع الاستخباراتي في منطقة الشرق الأوسط
نشر بتاريخ: 2026-01-27 الساعة: 04:34
عبدالرحيم علي
أكاديمية فتح الفكرية* أكاديمية الشهيد عثمان أبوغربية
مقدمة:
تبرز بين الفينة والاخرى أفكارعدة حول مخططات يتم تداولها حول تدمير المنطقة العربية أوالاسلامية -او ما اصطلح عليه تحت اسم الشرق الاوسط لتكون ضمن المصطلح "اسرائيل" شيئا مقبولًا بل ويحض على التعامل معه- وهذه المخططات العامة أو المتخصصة بدولة من دولنا العربية قد تذهب بعيدا لعقلية المؤامرة المستمرة والقوى المهيمنة.
وقد تتموضع المخططات ضمن فهم المخطط المعدّ من الدول العظمى لتوسيع او تقليص النفوذ ما يمكننا من فهم مجموعة من المتغيرات في ظل الفكرة العامة لصراع القوى العظمى، واقتسامها مناطق السيطرة والهيمنة الاقتصادية والسياسية التي لا تخلو قطعًا عند بعض راسمي السياسات العالمية والإقليمية من الأهداف الفكرية والأيديولوجية والقومية، واحيانا الدينية والخرافية كما الحال في فكر الصهيونية واتباعها المخلصين في الغرب.
لذلك فإن النظر للمخططات بمنطق المؤامرة الكونية التي لاراد لها وكأننا بيادق على رقعة الشطرنج فكرة لا تليق بمن يمتلك العقل والايمان والعلم، وبمن يمتلك إرادة الفعل والتغيير والسير الدائم نحو النور فكل ليل سيتلوه فجر جديد وإن طال الظلام وكل مرحلة وستتغير إما الى الأفضل او الى الأسواء يحركها مجموعة كبيرة من التفاعلات بالدوائر الثلاثة الرئيسة أي الدائرة الذاتية الداخلية والدائرة الاقليمية وتلك العالمية وفق معطيات ومتغيرات القوة البشرية والعقلية العلمية والثروات المختلفة والاتساع الجغرافي وقدرات التفاعل والتواصل الايجابي بين المتعاونين والحلفاء.
كما لا يليق إهمال المخططات والتهوين من شأنها، كانها غير موجودة بتاتًا، بل يجب أخذها بعين الاعتبار والتعامل معها بعلمية وعقلانية ورسالية، لا تستسلم أبدًا، فللشعوب المؤمنة وقياداتها الحافزة دومًا كلمتها عبر التاريخ فتقلب الصفحات.
ما نريد قوله أن مراكز الدراسات وخاصة الأمريكية والأوربية (وفي الدول الاخرى البارزة نحو الصدارة مثل الصين وروسيا...) تحفل بعديد الدراسات والمخططات التي تبتغي تحقيق هيمنة دولها.
في ذات الإطار والفهم تواصل الامبراطورية الغربية الأمريكية الامبريالية عملها متعدد الاتجاهات، وتبنى مختلف خططها في العالم وفي منطقتنا على هذا الأساس الاستعماري الاستهلاكي المهيمن، ولا تأتي مصالح الدول مجال النفوذ، الا بالدرجة العاشرة ولتلميع الوجوه الكالحة في المنطقة المتماهية مع هذا الاستعمار الثقافي الاقتصادي الجديد الذي كانت وتواصلت "اسرائيل" تمثل مطرقته المرفوعه فوق الرؤوس فإما وإما.
من المهم الاطلاع على مختلف الأبحاث والدراسات التي في جزء منها يخضع للتدقيق والتعامل معه باحترام بحيث قد يتحول لسياسة متبعة خاصة في الولايات المتحدة الامريكية، ما يعني أن نفهم بوضوح أين نحن كعرب وأين نحن كمسلمين وأين نحن كقضية فلسطينية من كل ذلك؟
وإن لم نستطع أن نفهم فلن نستطيع أن نحلل ونفكّك ونربط ونستنتج، كما لن نستطيع أن نفكر بعقلية المبادر الذي يراكم عوامل القوة في دوائرها جميعًا لتصبح عقلية المواجهة أو البناء هي المتقدمة على عقلية تلقي الضربات أو الاستهلاك والتبعية، والانتظار.
بكر أبوبكر
رئيس اكاديمية فتح الفكرية
اكاديمية الشهيد عثمان ابوغربية
الصراع الاستخباراتي في منطقة الشرق الأوسط[1]
عبدالرحيم علي
احتفل المصريون والعرب هذا الشهر بالعيد الخامس والأربعين لانتصارات أكتوبر ١٩٧٣، تلك الانتصارات التي مثّلت نقطة تحول كبيرة في مصير المنطقة، بعد أن فتحت الحرب الباب على مصراعيه لصراع استخباراتي كبير بين عدة أقطاب حول مصير المنطقة، وضعت خلاله مخططات عديدة؛ بهدف إعادة رسم خرائط جديدة لتلك المنطقة تختلف كليًّا عن تلك الخرائط التي ثبتتها أوضاع ما بعد معاهدات «سايكس بيكو» الشهيرة التي تلت الحرب العالمية الثانية.
كان العامل المشترك لكل تلك المخططات هو ضمان أمن وسلامة "إسرائيل"، والحيلولة دون تكرار تلك الهزيمة التي مني بها الجيش الإسرائيلي من قبل العرب مرة أخرى.

(التقسيم: سايكس بيكو 1916م)

(اتفاقية سان ريمو عام 1920 لتوزيع الاستعمار الفرنسي البريطاني)
البداية: مشــــروع برنـــارد لويــس
تمخض التفكير الذي دام أكثر من سبع سنوات عن مشروع سُمِّي فيما بعد بمشروع برنارد لويس عام 1980؛ حيث كانت الحرب العراقية الإيرانية مستعرة، وصدرت تصريحات من مستشار الأمن القومي الأمريكي «بريجنسكي» أكد فيها أن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية منذ الآن هي كيفية تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم على هامش الحرب الخليجية الأولى التي حدثت بين العراق وإيران، تستطيع أمريكا من خلالها تصحيح حدود «سايكس بيكو» القديمة وإيجاد حدودٍ جديدةٍ تُرسي قواعد مختلفة للعبة السياسية في المنطقة.
وعقب إطلاق هذا التصريح، وبتكليف من البنتاجون، بدأ المستشرق البريطاني الأصل اليهودي الديانة «برنارد لويس» في وضع مشروعه الشهير الخاص بتفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية والإسلامية جميعًا، كلٌّ على حدة عام ١٩٨١.

(مشروع برنارد لويس التفتيتي)
تضَمَّن المشروع بلدان العراق وسوريا ولبنان ومصر والسودان وإيران وتركيا وأفغانستان وباكستان والسعودية ودول الخليج ودول الشمال الأفريقي.. وغيرها، واشتمل على خطة لتفتيت كل منها إلى مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، وأَرْفَقَ بمشروعه المفصل مجموعة من الخرائط المرسومة تحت إشرافه تشمل جميع الدول العربية والإسلامية المرشحة للتفتيت بوحي من مضمون تصريح «بريجنسكي» مستشار الأمن القومي الأمريكي.
انطلق برنارد لويس في مشروعه من أن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون لا يمكن تحضرهم، وإذا تُركوا سوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات وتقود المجتمعات إلى الهلاك؛ لذا فإن الحل المناسب والمتاح هو إعادة احتلالهم واستعمارهم وتدمير ثقافتهم وتطبيقاتها الاجتماعية، مستفيدين في ذلك من التجربتين البريطانية والفرنسية في استعمار المنطقة؛ وذلك لتجنب الأخطاء.
وشدد لويس على ضرورة إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، على أن تكون المهمة المُعْلَنَة هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية؛ ولذلك يجب تضييق الخناق على تلك الشعوب ومحاصرتها واستثمار التناقضات العرقية والعصبيات القبلية والطائفية فيها، قبل أن يتم غزوها بواسطة كل من أمريكا وأوروبا وتدمير حضارتها، وأشار أيضًا إلى أن الكيان الصهيوني يمثل الخطوط الأمامية الدفاعية للحضارة الغربية، وهو يقف بالمرصاد أمام الحقد الإسلامي نحو الغرب الأوروبي والأمريكي.
ولقد كانت الدولة الإيرانية بصورتها الحالية هي محور المشروع الغربي لتأصيل الطائفية، فضلًا عن الأحلام التوسعية القديمة، والتي وجهت سياسات الدولة الفارسية منذ نشأتها وحتى الآن، وأحقادها المتوارثة تجاه كل ما هو إسلامي سُنّي، فمن أراضيها انطلقت كل دعاوى الفتنة والطائفية التي مازالت تستعر حتى الآن، فاضطلعت القوى الاستعمارية الغربية إلى دعم المعارضة الإيرانية خلال حكم دولة الشاه؛ لتمكين حكم الملالي؛ وذلك لاستثمار الخلاف السُّنِّي الشيعي في دفع المشروع الغربي نحو الأمام.
ويكفي لمعرفة مدى تصميم «لويس» على هدفه، أن نشير إلى انتقاده الدائم محاولات الحل السلمي للصراع العربي الصهيوني، وانتقاده الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، واصفًا هذا الانسحاب بأنه عمل متسرِّع ولا مبرر له، فالكيان الصهيوني يمثل الخطوط الأمامية للحضارة الغربية.
وعندما دعت أمريكا عام 2007م إلى مؤتمر «أنابوليس» للسلام، كتب لويس في صحيفة (وول ستريت) يقول: «يجب ألا ننظر إلى هذا المؤتمر ونتائجه إلا باعتباره مجرد تكتيك مؤقت، غايته تعزيز التحالف ضد الخطر الإيراني، وتسهيل تفكيك الدول العربية والإسلامية، ودفع الأتراك والأكراد والعرب والفلسطينيين والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضًا، كما فعلت أمريكا مع الهنود الحمر من قبل».
الكونجرس الأمريكي
وفي عام 1983 وافق الكونجرس الأمريكي بالإجماع في جلسة سرية على مشروع برنارد لويس، وتم تقنينه واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الاستراتيجية في السنوات المقبلة، وتم وضع آلياته وخطط تنفيذه، واكتملت تلك التحركات في أعقاب انتهاء الحرب الباردة، وتفكيك الكتلة الشرقية في مطلع التسعينيات.
لقد قسمت المنطقة إلى 19 دولة، كلها تتكون من خليط من الأقليات والطوائف المختلفة، والتي تعادي كل منها الأخرى، وعليه فإن كل دولة عربية إسلامية مُعَرَّضَة اليوم لخطر التفتت العرقي والاجتماعي في الداخل إلى حد الحرب الداخلية، كما هو الحال في بعض هذه الدول.
أوضحت ذلك وثائق «كيفونيم» التي نشرت في فبراير 1982م في الدورية التي تصدر باللغة العبرية في القدس، تحت عنوان «استراتيجية "إسرائيل" خلال الثمانينيات»، وكتبها «يورام بيك».
احتوت هذه الوثائق على الخطة الكاملة لتفكيك وتقسيم العالم العربي إلى دويلات صغيرة، ويحمل المشروع تفاصيل المشروع الصهيو-أمريكي لتفتيت العالم الإسلامي بالشكل التالي:

|
أولاًـ مصر والسودان: 1- مصر، وتكون: 4 دول: 1- سيناء وشرق الدلتا: “تحت النفوذ اليهودي” (ليتحقق حلم اليهود من النيل إلى الفرات). 2- الدولة المسيحية: عاصمتها الإسكندرية. ممتدة من جنوب بني سويف حتى جنوب أسيوط واتسعت غربًا لتضم الفيوم وتمتد في خط صحراوي عبر وادي النطرون ليربط هذه المنطقة بالإسكندرية. وتضم أيضًا جزءًا من المنطقة الساحلية الممتدة حتى مرسى مطروح. 3-دولة النوبة: المتكاملة مع الأراضي الشمالية السودانية. عاصمتها أسوان. تربط الجزء الجنوبي الممتد من صعيد مصر حتى شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الكبرى لتلتحم مع دولة البربر التي سوف تمتد من جنوب المغرب حتى البحر الأحمر. 4- مصر الإسلامية: عاصمتها القاهرة: الجزء المتبقي من مصر. يراد لها أن تكون أيضًا تحت النفوذ الإسرائيلي (حيث تدخل في نطاق إسرائيل الكبرى التي يطمع اليهود في إنشائها). 2- السودان، وتكون: 4 دول: 1- دولة النوبة: المتكاملة مع دويلة النوبة في الأراضي المصرية التي عاصمتها أسوان. 2- دولة الشمال السوداني الإسلامي: 3- دولة الجنوب السوداني المسيحي: وهي التي سوف تعلن انفصالها في الاستفتاء المزمع عمله ليكون أول فصل رسمي طبقًا للمخطط. 4- دارفور: والمؤامرات مستمرة لفصلها عن السودان بعد الجنوب مباشرة حيث أنها غنية باليورانيوم والذهب والبترول. ثانياً – دول الشمال الإفريقي: تفكيك ليبيا والجزائر والمغرب بهدف إقامة: 1-دولة البربر: على امتداد دولة النوبة بمصر والسودان. 2- دولة البوليساريو. 3-
|