القراءة والعمل في التنظيم السياسي
نشر بتاريخ: 2026-01-27 الساعة: 03:57
القراءة والعمل في التنظيم السياسي
مقدمة: مما ينسب للمفكر والكاتب العربي الكبير عباس محمود العقاد قوله: "لست أهوى القراءة لأكتب ، ولا أهوى القراءة لأزداد عمراً في تقدير الحساب .. و إنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني ، والقراءة - دون غيرها - هي التي تعطيني أكثر من حياة ، لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق." ويقول أيضًا: "اقرأ كتاباً جيداً ثلاث مرات أنفع لك من أن تقرأ ثلاث كتب جيدة" .
بينما يقول المؤرخ الانجليزي "أرنولد توينبي": "ليست العبرة في كثرة القراءة، بل في القراءة المجدية".
لا خلاف لدى الانسان الواعي على أهمية التعليم والثقافة والقراءة وهو سياق ماكان ممن يهتمون ببناء أنفسهم وعقولهم وتطوير ذواتهم والسعي للتغير الداخلي والخارجي وعليه فإن القراءة المفيدة لا شك بضرورتها لاسيما وأنها أحد أبرز سبل التعلم.
ولكن الاقتصار على مجهود القراءة منقطعًا عن العمل سيزول أثره، وهنا من الممكن ان نستفيد من قول الرسول صلى الله عليه وسلم باقتران الفكر أو الثقافة أو العلم والمتحصل بأحد أهم مخرجاته من القراءة العميقة مع العمل بتأكيده على "العمل" و"العلم" و"المال" فهي الأثر الباقي. يقول رسول البشرية صلى الله عليه وسلم " إذا مات ابن آدم؛ انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ".
هنا ننظر لواقع العمل السياسي الوطني ونشأة حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح التي تبرمت بالتنظير الكثير الذي أحاط بها، والشعارات الكبيرة بلا فعل، فلجأت للعمل والمبادرة أولًا ما سبغ صورتها الحراكية حتى اليوم بتنظيم الانجاز والمبادرة الى الدرجة التي قد يضحي فيها الكادر الحركي بالعلم والثقافة أو القراءة لغرض الاقدام على العمل
لكن الحقيقة الثابتة أن العلم والعمل مقترنان ومن هنا تأكيدنا الدائم على أهمية بناء الذات بالمكونين معا وعبر عشرات الوسائل والتي في مقدمتها القراءة.
العضو الحركي والقراءة:تبصر ولطف وتجدد
إن العالِم الذي لا يقرأ لا يعتد برأيه، والكاتب الذي لا يبحر بين السطور لا رأي له، والإنسان المواطن الذي يستغني عن الكتاب يضع حائطا متينا بينه وبين الفهم والتصحيح، وعضو الحركة الذي يأنف التعامل مع الكتاب فلا يقرأ يوميا سيصحو يوما ليجد نفسه في خانة التاريخ.
أن القراءة اليومية لعضو الحركة ضرورة لا غنى عنها فهي تعميق للأفكار الايجابية وانفتاح على الجديد، ووعى لا بد من تنميته وتبصّر عظيم، فالعقل بما يُملأ والنفس بالألطاف، والتجدد في القارئ سمة المنفتحين وميزة السائرين على درب الكبار وفكر العلماء وقيم حضارتنا العربية الإسلامية .
يجب على عضو حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح (وكل عضو في أي تنظيم حكما) ان يقرأ يوميا حيث كانت البداية الصحيحة مع (اقرأ باسم ربك الذي خلق)، فلا يهمل في كل ساعة وحين أن يأخذ الكتب والمقالات والدراسات والمواضيع الحركية بالجدية المطلوبة فيقرأها ويعيها ويفهمها .
يقرأ ليستفيد شخصيا وليعد نفسه لعرض ما يقرأ في المواقف واللقاءات في كل مجالات التواصل الحركي وخاصة في الاجتماع التنظيمي الدوري وفي الاجتماعات التثقيفية وفي اللقاءات الضيقة والموسعة.
والى جانب المواضيع الحركية فإن على العضو الحركي التبحر في قضايا ومفاهيم الإدارة وتنمية القدرات وفي التاريخ الفلسطيني وفي مسائل القضية الفلسطينية والقضايا العالمية والعلمية التي هي محل قراءة هام جدا خاصة لمن يبغون التجدد والاستكشاف . والى جانب ذلك فإن القضايا الأدبية يجب أن تكون أيضا محل قراءة ضرورية لتهذيب الروح وبناء النفس شعراً وقصة وأهزوجة ونصوصا أدبية عربية وعالمية.
ولأن فتح فكر الحرية وفكر الوحدوية وفكر الوطنية وفكر التعددية فلا بد من الانفتاح على قراءات في مجالات الفكر الإنساني الأخرى بما يؤصل انتصار الانفتاح على الانغلاق والحرية على التشدد، والتأمل على السطحية، والتسامح على الجمود، والتفهم على الاتهام والمحبة على الكراهية، والمشاركة في الحضارة الإنسانية على القطيعة مع وعي تميزنا الحركي من جهة، وتميزنا كأمة عربية إسلامية من جهة أخرى.
أن قراءة لمدة ساعة يوميا، قراءة بتركيز وتعمق، قراءة بتفحص للمعاني، قراءة بدأب وعدم ملل، قراءة في العمق المرتبط وبالتفكير هي قراءة تكسي الروح بطابع الرحابة، وتسقط من على النفس ما علق بها من أوساخ في التراكم اليومي السلبي .
لا يجوز أن نحاجج بالقول أن الأوربي يقرأ ما معدله كتابين إلى ثلاثة شهريا والعربي يقرأ في المعدل كتاب واحد سنويا لأننا بمثل هذه المقارنات –ان صحت إحصائيا- نكرس عقلية الاستكانة وعدم النهوض، وعقلية استمداد القوة من الضعف العام وعقلية التماهي مع السلبيات.
قد يحدث الانسان المستكين نفسه قائلا: ما دام الكل فينا لا يقرأ فالأمر سيان ولا بأس بذلك !! مما هو جرم كبيرو أمر فظيع في حقيقة الأمر.
يجب أن نكرس في التنظيم وفي الاجتماعات وفي المواقع الالكترونية والملتقيات الحركية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي واجب القراءة لفائدة اللذات أولا خدمة للحركة وللوطن فنتناقل ما قرأناه: نقتبس منه ونسطره أو نقصه أو نستعيره أو ننشره، وكذلك نناقشه مع الآخرين لنفرز فيه الغث من السمين السلبي من الايجابي ولندعو بعضنا بعضاً بالإشارة لكتاب هام نقترح قراءته بعين الفحص والتمحيص وبغرض الإفادة أو المتعة أو الاثنين معا.
وعلى كل الأطر الحركية ان تحاول تحديد كتاب الشهر المطلوب قراءته أو تلخيصه أو الاطلاع عليه تمهيدا للبحث والفحص والتأمل فيه. أما كيف نحدد موقفنا مما نقرأ ؟ أو كيف نختار ما نقرأ فهذا موضوع هام جدا .
لمن نقرأ بثقة؟
نحن كأعضاء في حركة فتح نحدد موقفنا مما نقرأ وخاصة للكتب السياسية والفكرية والتاريخية وفقا لمجموعة من المبادئ والقيم المتوجب أن تحكم تصرفاتنا عامة ومنها عادة القراءة وأبرزها :
1-سلامة خلفية الكاتب العلمية
2-ومدى موضوعيته
3-ومدى مصداقيتة، حتى لو خالفنا الرأي والتوجه .
أما بشأن مادة الكتاب فيجب ان تتضمن على واحد أوأكثر من العناصر التالية:
1-مفيدة للذات أو للجماعة، أوالذات والجماعة معا، حيث لا خير في علم لا ينتفع فيه إذ يتحول إلى عبث وضياع للوقت والجهد .
2-تطرح أفكارا إيجابية محفزة دون إسفاف أو تهوين او تطرف أوتخوين أو تكفير.
3-ممتعة او ممتعة ومفيدة ومتنوعة، تثير الحماسة أو المحبة أوالتعاون أوالتواصل أو تهذيب النفس، ما ينطبق على الكتب الأدبية كالشعر والقصص والنصوص والكتب الإدارية والاجتماعية والفنية والإنسانية عامة وكتب بناء الذات والجماعة وغيرها .
مقترحات الكتب
نحن نرى في حركة فتح أنه بجب على الكادر الفتحوي المتخصص أو المهتم أو الذي يشغل موقعا متقدماً ان يقرأ كتبا هامة وأساسية بالإضافة للكتب والكتيبات الحركية التي يتوجب على كل عضو الاطلاع عليها ورقيا أو عبر الشبكة (الانترنت)، أن لم يجدها متاحة في المكتبات فهي في مكتبات الجامعات مثل المجموعة المقترحة التالية :
1- ياسر عرفات بسام أبو شريف
2-سنوات الامل مروان كنفاني
3-الرئيس: سنوات مع ياسر عرفات أحمد عبد الرحمن .
4-عرفات ألان هارت
5- الكفاح المسلح والبحث عن الدولة يزيد الصايغ .
6-ياسر عرفات الذي لا يقهر آمنون كابليوك .
7-فلسطيني بلا هوية صلاح خلف .
8- الثبات: النواة الصلبة والوطنية بكر أبو بكر .
9- تلك الليلة الطويلة يحيى يخلف .
10- مفاوضات كامب ديفد 2000 "أحمد قريع" أبو علاء .
11- لكي لا تكو ن القيادة استبدادا خالد الحسن .
12-الهواء المقنع أبو علي شاهين .
13-زلزال بيروت محمود الناطور
14-فلسطين: القضية،الشعب،الحضارة بيان الحوت
15-الدبلوماسية والاستراتيجية الفلسطينية طلال أبوعفيفة
16-تاريخ فلسطين الحديث عبد الوهاب الكيالي
17-جهاد شعب فلسطين صالح بويصير
18- ياسر عرفات في ذاكرة التاريخ أحمد الرفاعي
19-طريق أوسلو محمود عباس (أبومازن)
20-العودة الى الينابيع هاني الحسن
21-تاريخ اليهود أحمد عثمان
22- فلسطين: تاريخها وقضيتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية
23-النقد والنقد الذاتي صخر حبش
24-التنظيم بين النظرية والتطبيق في تجربتنا عثمان أبوغربية
25- العادات السبع للقادة ستيفن كوفي
26- الطريق الى المستقبل فهمي جدعان
27-اقتصاد لغير الاقتصاديين، محمد اشتية
28-البدايات : خليل الوزير (أبوجهاد) محمد حمزة .
29-فلسطين المتخيلة، أرض التوراة في اليمن القديم، فاضل الربيعي
30- اختطاف أورشليم احمد الدبش
31-المعتقل، الانتفاضة،الكتابة...........................المتوكل طه
32- المفهوم المكون للثورات العربية أحمد غنيم
33- الحركة الطلابية الفلسطينية الممارسة والفاعلية عماد غياضة
34-حركة فتح من الانطلاقة حتى الاغتيال محمود الناطور
35- التطهير العرقي في فلسطين ايلان بابه
36 اختراع الشعب اليهودي، واختراع "أرض" اسرائيل شلومو ساند
37- نجمة كنعان، (المقاومة والثقافة والهوية) احمد جميل عزم
38- اسرائيل الابارتهايدية أوري ديفس
39-حياتي من النكبة الى الثورة نبيل شعث
40- «حياة غير آمنة: جيل الأحلام والإخفاقات» شفيق الغبرا
41-الكتيبة الطلابية تاملات في التجربة معين الطاهر
42-الخبز المر.................................... .....ماجد أبوشرار
43-السيرة والمسيرة سليم الزعنون
44-الكلمة البندقية، صوت العاصفة خالد مسمار
45-في الطريق الى طرابلس مازن عزالدين
46--من النكبة الى الانتفاضة بهجت أبوغربية
47--معنى النكبة مجددا قسطنطين زريق
48--نكبة فلسطين والفردوس المفقود عارف العارف
49-غزة والحركة الوطنية حسان بلعاوي
50- عمليات هزت عرش "اسرائيل" مازن عزالدين
وغيرها الكثير مما يجب أن نحث عليها.
وفي التراثيات والأدب كنماذج فقط
1-المثل الشعبي الفلسطيني محمد كمال جبر
2-الانتفاضة في الأدب الشعبي الفلسطيني سيرين جبر
3-قول ياطير شريف كناعنة
4-تاريخ الشيخ ظاهر العمر الزيداني نقولا الصباغ
5—قناديل ملك الجليل ابراهيم نصر الله
6- موسوعة رواد النهضة الفكرية والادبية في فلسطين جهاد صالح
7-حليب أسود المتوكل طه
8-عبدالله التلالي عزت الغزاوي
9-نقوش على ثوب أمي ربحي محمود
10-الأعمال الكاملة محمود درويش
11-لا أستأذن أحدا سميح القاسم
12-لُكع بن لكع أميل حبيبي
13-أحزان في ربيع البرتقال وليد أبوبكر
14-القرمطي أحمد رفيق عوض
15-اللحن الاخير فدوى طوقان
16-المرأة في الرواية الفلسطينية زكي العيلة
17-فن الحديث: في الخطاب المؤثر والأسلوب الجذاب بكر أبوبكر
ومن بعض الكتاب العرب الكبار، كنموذج
1-نظرية الثورة العربية عصمت سيف الدولة
2-شروط النهضة مالك بن نبي
3-الحروب الصليبية امين المعلوف
4-نقد العقل العربي محمد عابد الجابري
5-الفكر الاسلامي، قراءة علمية محمد أركون
6-الاسلاميون وحكم الدولة الحديثة اسماعيل الشطي
7-عبقرية محمد، عبقرية عمر عباس محمود العقاد
8-اقتصادنا محمد باقر الصدر
9-هوية الثقافة العربية ساطع الحصري
10-الثورة الجزائرية محمد العربي الزبيري
11-وعاظ السلاطين علي الوردي
12-ثلاثية غرناطة رضوى عاشور
13-الحركة الاسلامية، ثغرات في الطريق عبدالله النفيسي
14-صباح الخير جهاد الخازن
ونتبادل كما ذكرنا آنفا التعليقات والآراء حول كل كتاب استنادا للمرجعية الحركية الممثلة بالنشرات والكتيبات ومقررات المؤتمرات .
القراءة ضرورة وليست هواية
القراءة ليست هواية كما هو شائع، فهي غذاء العقل وتتضح أهمية القراءة من كلام الكاتب الكبير "جراهام جرين " : "أحيانا أفكر أن حياة الفرد تشكلت بواسطة الكتب أكثر ما ساهم البشر انفسهم في تشكيل هذه الحياة.
القراءة ضرورة أساسية في حياة البشر، والوسيلة التي يعتمد عليها الشخص لتنفيذها هي المطالعة مقترنة بالقراءة ولازمة لكي يتحقق فعل القراءة بواسطة الانسان.
والقراءة مهارة متاحة لأي شخص بعكس كثير من المهارات الأخرى، لكنها صعبة في نفس الوقت لأنها تتطلب قدرة من صاحبها من السعي ورائها وطلبها والمداومة عليها لتكوين ثقافته الخاصة به طيلة حياته.
العمل والانجاز ومربع التوازن
قلنا بضرورة الاقتران بين العلم -والقراءة كأحد أبرز سبل تلقيه- والعمل، وحول العمل نجد لدى الحركة عديد الدراسات والملفات والانجازات ومنها نقتبس التالي من مقدمة إحدى الدورات الهامة: كيف نعمل بما يحقق أقصى العمل، وأنجاز وبأقصى طاقة؟ كيف ننجز أعمالنا في المؤسسة أو المنظمة (التنظيم) السياسي أوغير السياسي كلجنة عمل بروح الفريق الواحد؟
كيف نقوم بأداء واجباتنا في جو مريح وصحي؟ كيف تنعكس قيمنا الخاصة، والعامة على طريقة عملنا؟
وماذا لو كنت عضوًا أو مسؤولًا في موقع ما، لجنة ضمن إطار (شعبة، منطقة، اقليم، لجنة تحضيرية أو...) أوفي منظمة حركية، أو أهلية غير حكومية، أو نقابية (شباب، طلاب، مرأة) هل أعمل بوعي لحدود صلاحياتي، ودوري؟ وهل أعرف مهامي أم لا؟
لتحقيق عمل متوازن من المتوجب أولا أن نحقق البناء من خلال 4 مساحات في مربع التوازن:
أولا: أنا: يجب أن أقوم باستكشاف ذاتي وتقييم قدراتي الجسدية، والعملية، والاستدلال على امكانياتي الذاتية (اكتشاف ذاتي وتعليم وتثقيف نفسي) وتحديد ورغبتي ومطالب العمل لأستطيع أن أطور ما يخدم ذاتي والمنظمة (التنظيم). إذن فإن تطوير المواهب والقدرات يعدّ المساحة الاولى المطلوب تغطيتها.
إن معادلة المهارة تقول موهبة+مران=مهارة.
ثانيا: نحن: نحن أي اللجنة أو المجموعة أو فريق العمل، حيث يعتبر تنشيط العمل في الفريق في أي إطار هدفًا في حد ذاته لأن القدرات الذاتية هامة، وهامة أكثر متى ما أدمجت في مسار العمل الجماعي لأن العمل الجماعي من صفاته أنه:
ابداعي، تشاركي، تراكمي، تنسيقي، تعاوني.
ويحقق انجازا أكبر في وقت أقل وبانتاجية أكبر تحقق الراحة للجميع حيث أن نسبة المشاركة تكون أكبر مما يزيد من درجة الرضا في التنظيم.
ثالثا:هُم أو نحن الكبرى: أي المجتمع والجماهير وهي مساحة العيش لنا، فنحن لا نعيش كأفراد أو منظمة (تنظيم) في عزلة وإنما في بحر الجماهير نؤثر بها ونتأثر بها، نعلمها ونتعلم منها نعتمد عليها ونستند إليها، فمتى ما كبُرت حالة أو مساحة الالتقاء مع الجماهير أصبح التنظيم (الجماعة أو الفصيل السياسي) المعبر الحقيقي عنها.
رابعا: البناء الفوقي: المساحات الانسانية الثلاث يخدمها مساحة عقلية واسعة (ونفسية عاطفية عبر الذكاء الاجتماعي) تتمثل بتحقيق الانتماء والالتزام وبناء خلفية فكرية ثقافية لا تكلّ من إحسان القراءة العميقة والمتنوعة والبحث والدرس والمراجعة، والتدوين.
ولا تمل بيئتنا الذاتية ومجال حرثناالنفسي من البحث والاستفسار وتلقي بنفسها في خضم العمل تمارس وتنشط وتتعلم وتعلم فتشكل عبر الزمن مقياسا وخلفية تستطيع أن تقدم القدرات جميعا بوابة للحكم السليم والحكمة.
فإذا مُثلت المساحات الثلاث أعلاه (أنا ونحن وهم) في زوايا المربع مع الزاوية الرابعة وهي البناء الفوقي (العقل والروح)، فإن أضلاعه هي القيم والأخلاق التي من خلالها يتحول البناء الذاتي والجماعي الى حرص والعلاقة المرتبطة بالجماهير والفكروالذكاء الاجتماعي والعمل الى ثقافة حرص، والانتماء الى ميلاد جديد فيتحقق التوازن بين المساحات أو الزوايا الأربعة من المربع.
المهام وآليات عمل الفريق الخمس (زهرة العمل)
إن الفهم الأفضل لانجاز اللجنة أو فريق العمل، أي لجنة أو فريق عمل يحتاج منا التعرف -بوعي وإدراك ورغبة- على مهام وآليات عمل الفريق/المجموعة (أو اللجنة) ما يمكن أن تمثل بما نسميه: زهرة العمل التالية التي تتكون من 5 عوامل أساسية كل عامل منها يتضمن 5 عوامل أخرى أي بمجموع 25 عاملاً .
إن زهرة العمل تتضمن حُسن الإدارة أولًا، ثم معرفة المهام المطلوبة ثانيًا ثم استخدام الوسائل الناجعة ثالثا ومعرفة الأدوار للأشخاص في الفريق/الجماعة، وحسن التعامل مع الأدوار في الاجتماع ثم خامسًا القيم والأخلاق. شكل 1: زهرة العمل
خاتمة: حركة فتح جامعة رحبة .
عندما يرتبط القول بالفعل بحبل وثيق فإن حركة فتح تكون على رأس القائمة ضمن المبادرين، فالمبادرة والانطلاق والفعل الثوري الدائب من سماتها الأبرز.
حركة فتح التنظيم السياسي والثوري الأساس الذي وضع الفكرة في موضع الفعل فجعل من الفعل محققًا للفكرة، خدمة للهدف الأسمى ممثلًا بتحرير فلسطين.
حركة فتح تواكب وتعمل فتصنع الحدث فلا تحب أن تجلس في مقاعد المتفرجين، لأنها في معادلة التفعيل وصنع الأحداث ومواكبة المتغيرات تقوم بالحوارالديمقراطي وبالنقد والتقييم، وتقوم بالتعديل والتغيير في إطار الفهم الواعي للمتغيرات على ذات الفكرة المحمولة، ونتاج التجارب.
لم تكن الفكرة التي حملتها الحركة جامدة ولا خاملة، ولم تشكل عقبة أوتصبح غامضة، فلقد كانت واضحة المعالم صريحة المطالب، لذا فإنها تماهت مع مطالب الجماهير ومع احتياجات الشعب وشكلت حقيقة النضال الوطني والكفاح الثوري بكافة أشكاله، حتى لحق بها الجميع حين صنعت الكيانية الجامعة وصرخت أن أقبلوا وهلمّوا اليّ.
يمكننا أن نجد الفهم الصحيح لمضمون "فتح" من خلال اسمها، ومن خلال مسيرتها الزخمة، وعبرقياداتها، وبالنظرلأدبياتها، لتكتشف حقيقة فكرها الثوري، وفكرها السياسي العملي والواقعي الذي يميز بين القضية المركزية والقضايا الثانوية، ويفهم معاني النضالية والرسالية والديمومة. يمكننا أن نجد الفهم الصحيح لمضمون "حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح" من اسمها هذا، لما في هذا الاسم من تعبير حقيقي ومبسّط عن مضامين عميقة.
ترتبط فتح "الحركة" كتيار عام -وليست الحزب الشمولي- بفكرة "الوطنية" الجامعة بمنطق التكرس والالتزام لفلسطين أولًا، وهي التي شكلت السِمة البارزة للحركة في ظل الأفكار (الكبرى) أو الشمولية الجامدة، هي السِمة التي أثبتت ديمومتها بجرّ الجميع الى مربعها، وكان "التحرير" أو تحقيق التحرير لفلسطين (في سياق المرحلية) هو الهدف، الذي من أجل تحقيقه فإن الوسائل تخضع لطريقة فهم المتغيرات ورؤية المستقبل، وكانت "فلسطينية" في سياق فهم الاستقلالية في الإطار الحضاري العربي الاسلامي بالاسهامات المسيحية المشرقية في رحابة متكاملة.
حركة فتح حركة بلون التراب لأنها تقبل الجميع فلاتفرق بين الألوان مادامت كلها تصب في نهر التحرير، وهي حركة تشبة فلسطين فهي ابنتها وهي أمها، لذا تضم كثيرًا من التنوع الذي يصل أحيانا لحد التناقض (دع ألف زهرة تتفتح في بستان الوطن) لكنها في غالب مراحلها تعرف كيف تحقق التوازن.