عناوين الأخبار

  نادي الأسير: (300) طفل أسير محرومون من حقهم في التعليم    "الخارجية" هدم المدارس والمنازل والمنشآت تدمير ممنهج لثقافة السلام    لقاء بين حركتي فتح وحماس في لبنان لبحث اللاوضاع في مخيم عين الحلوة    هآرتس: خلافات بين نتنياهو وليبرمان بشأن الجدار الفاصل    قمة فلسطينية تركية في الـ 28 من آب الجاري    اعتقال شاب من محيط "باب العامود" بزعم حوزته على "سكين"    المتطرف "غليك" يؤدي طقوسا تلمودية أمام الأقصى من جهة باب القطانين    المنظمات الأهلية: سياسة الهدم في القدس استهداف للوجود الفلسطيني    وفق صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية : 3455 وحدة استعمارية بالضفة مقامة على أراضي خاصة    عام دراسي جديد بمليون وربع المليون في محافظات الوطن  
الرئيسة/  مقالات وتحليلات

نَشتَدُ إن اشتَدّت، وإن بقيت على ترهلها.. فعلى الدنيا السلام

نشر بتاريخ: 2017-08-10 الساعة: 12:07
مروان خضر

بقلم مروان خضر-إن تعليق أي خطوة في مجال البناء الوطني والسياسي على شرط ضرورة توافر الإجماع الوطني،هي بالضبط الحالة التي يقال فيها "وضع العقدة بالمنشار"،وهو منطق تبسيطي مضلل لتوصيف الحالة الفلسطينية، التي يحلو للبعض أن يضحك على نفسه ويسميها "انقسام" أو خلاف سياسي أو عقائدي بين فتح وحماس، فعن أي خلاف أو اختلاف يمكن الحديث بعد أن تماهت حركة حماس وأعاده تكييف برامجهاومواقفها السياسية والتزاماتها الأمنية مع المتطلبات الإقليمية على نحو أسوأ وأكثر هرولة مما ذهبت إليه أوسلو؟
وعن أي خلاف أو اختلاف يمكن تسويغ ما يجري في سياقه، بعد أن طفنا كل عواصم العالم لعقد جولات تفاوضية عقيمة،كانت تبدأ بشروط تعجيزية تليها مباشرة خطوات تعقيدية.
الخطورة لا تكمن فقط في مرور احد عشر عاما على الحالة الفلسطينية هذه، وما ترتب عليها على المستوى الداخلي، فالخطورة الحقيقية تكمن في التعامي عن رؤية وقراءة هذه الحالة بمعزل عن امتداداتها الخارجية، وفي التعامي عن حقيقة تفضي إلى أن الحالة الفلسطينية الراهنة، هي الشرط الموضوعي والتربة الخصبة لمحاولة إعادة شطب الكينونة الفلسطينية من الخارطة السياسية والجغرافية، لتمرير المشروع الإقليمي الجديد لإعادة صياغة المنطقة بأسرها، وبالتالي فانه لا يمكن قراءة ما جرى في فلسطين بمعزل عن نظرية "بالفوضى الخلاقة"، التي روج لها بعض المثقفين العرب "بالربيع العربي"، والتي كان يفترض أن تبدأ من فلسطين،كونها قضية مركزية في محور الصراعات الإقليمية، وكونها الورقة التفاوضية القوية التي يمكن لكل طرف أن يضعها في محفظته ليقدمها في محفظته على طاولات التفاوض على المحاصصات الجغرافية والسياسية والنفطية،وبالتالي فإن من يظفر بها يستطيع تحسين وضعه التفاوضي في الصفقات المقبلة.
ولم يعد ذلك سرا أو في سياق الاستنتاج، بعد أن بات واضحا أن حركة حماس، قد اختطفت جزء من الوطن ووضعته في سلة ونزلت بها على سوق التجاذبات والاصطفافات بين المحاور الإقليمية الطامحة في الحصول على الامتياز الأمريكي في التحكم في المنطقة، هذه الاصطفافات التي تقدمت بأوراق المناقصة لدى واشنطن لمرير محاولة إعادة صياغة المنطقة على أسس مذهبية طائفية عرقية دينية.
وعلى هذه القاعدة يمكن قراءة السلوك التنظيمي والسياسي لحركة حماس،بدءاً من إلغاء ومطاردة المظاهر السيادية للسلطة في غزة وإحلال مليشيات حزبية بديلة،ومروراً بعقد اتفاقيات منفرد أمنية سياسية مع المستعمر المحتل،كانت أسوأ بكثير مما كانت حماس تعيبه على السلطة ومنظمة التحرير وترى فيه خيانة وتفريط- وقد حصلت على الإيزو والثناء الإسرائيلي على هذا الدور،وهذا ما صرح به العديد من القادة الأمنيين والسياسيين الإسرائيليين- ومروراً بافتعال أزمات اقتصادية وصحية ومعيشية لأهلنا في قطاع غزة، وليس انتهاءً بتعطيل انتخابات الهيئات والمؤسسات التشريعية والخدماتية والوطنية والرئاسية، حين كانت تشترط تحقيق مطالب حزبية ضيقة كانت تصل في كثير من الأحيان حد كونها تعجيزية، والأنكى من ذلك بأنها كانت تغلف مواقفها ومطالبها تارة بضرورة تعزيز مبدأ الشركة ولكن على قاعدة "ما هو لنا فهو لنا وما هولكم فهو لنا ولكم"، وتارة تغلفها بضرورة توافر الإجماع على كل خطوة أو قرار أو حتى إجراء إداري بسيط، وكأن حماس تريد حكم البلاد والعباد وفق النظام الداخلي لها كحزب سياسي.
هذا على المستوى الداخلي، أما على المستوى الخارجي، وهذا هو الأكثر خطورة فقد بدأت حركة حماس تسوق نفسها وبالتعاون مع بعض الدول على أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، متخذة من فوزها في انتخابات المجلس التشريعي مسوغا لذلك، متجاهلة في الوقت ذاته، بأن شرعية ووحدانية تمثيل شعبنا الفلسطيني هي صفة حصرية بمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي تعتبر السلطة الوطنية احد اذرعها وليس بديلا عنها كما نص على ذلك النظام الأساسي الفلسطيني الذي خاضت حركة حماس الانتخابات على أساسه وأصبحت جزء من منظومة العمل السياسي بناء عليه.
وجازفت حركة حماس بما ابعد من ذلك حين أقحمت نفسها تارة بشكل علني وتارة بشكل سري، سواء في إقحام نفسها بالعديد من قضايا الصراع الداخلي في ببعض الدول أو في سياق المحاور المتصارعة في الإقليم ،موهمة نفسها أن ذلك قد يؤهلها لتقديم نفسها بأنها الوريث الحصري والوحيد للشعب الفلسطيني، وهي في حقيقة الأمر تعيد تجربة "أبو نضال –صبري البنا"، بينما هي في حسبة تلك الأطراف والدول عبارة عن أداة للاستخدام مقابل المال فقط.
مقابل هذا المشهد المأساوي الذي أنتجته سياسات حماس، كان مشهد فلسطيني وطني لكنه يقف عاجز تماما عن مواجهة الموقف لربما يمكن تفهمه في سياق انه "أم الولد"،ولربما يمكن فهمه في سياق الإحساس بانعدام القدرة على التأثير على مواقف تلك الدول الراعية لحالة التشظي الفلسطيني كون الأطراف المتصارعة في تلك الدول أو بينها باتت على حافة الاعتقاد "يا روح ما بعدك روح"، وبالتالي أصبحت مهيأة للتعامل فقط مع أي جهة يمكن استخدامها، وهذا ما ترفعت القيادة السياسية الفلسطينية الرسمية عن القيام به فتم تهميشها.
وبعد مرور احد عشر عاما من تخريب غزة، حاولت القيادة السياسية الفلسطينية الرسمية، استخدام وسائل ضاغطة على حركة حماس لكف يدها عن حكم غزة، ولكن حسب اعتقادي فإنها لن تجديلأسباب ثلاثة هي:
إن حركة حماس قد خاضت معركة إعلامية قوية ذات طابع تحريضي على خطوات السلطة وقدمتها على أنها موجهة ضد المواطنين في غزة في وقت لم يتطوع احد من مسئولي السلطة لتسويغ مبررات هذه الإجراءات.
أن السلطة وإن كانت قد استمرت بالوفاء بالكثير من التزاماتها اتجاه غزة، إلا أنها لم تضع خطة بديلة لمعالجة أثار هذه الخطوات على بعض الشرائح الاجتماعية غير المحسوبة على حماس.
أن حركة حماس قادرة على جلب الأموال والإمكانيات لتعويض ما اقتطعته السلطة، لا سيما وان الخصوم السياسيين للسلطة كانوا ولا زالوا على أتم الاستعداد لرمي طوق النجاة لحماس.
وأمام هذه الحالة المعقدة والمستعصية، فإن استمرار الرهان على إمكانية تحقيق المصالحة، وان كانت أمنية كل فلسطيني، إلا أننا علينا أن نعترف بأننا لن نجد فلسطينيا واحدا لديه بريق أمل بإمكانية المصالحة، كما لن تجد فلسطينيا واحدة لم يعد مسكونا بالخوف الأكبر مما هو قادم، مما يفرض على القيادة الفلسطينية الرسمية التزامات وخطوات إستراتيجية قادرة على استعادة القضية الفلسطينية لمكانتها الطبيعية واستردادها من متاهات الصراعات الإقليمية والداخلية، التي تنذر بمخاطر حقيقية على مستوى وجودها وليس مكانتها فحسب.
وبرغم أن أحدا لا يستطيع أن يدعي امتلاكه لحل سحري لمثل هذه الحالة، إلا أن ذلك لا يبرر إطلاقا التسليم بما هو قائم، لكن ذلك يتطلب إستراتيجية وطنية تقودها القيادة الفلسطينية الرسمية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، وبرغم انه وكما أسلفت فان أحدا لا يملك حلا سحريا، إلا انه لا بد التفكير بخارطة طريق تفضي إلى:
أولا: استعادة هيبة منظمة التحرير من خلال استنهاض دور أطرها وهيئاتها وذلك من خلال: الإعداد الجيد لعقد دورة رسمية "ويجب أن لا نختلف على تسميتها كدورة عادية أو استثنائية، كما يجب أن لا نختلف على مكان انعقاده، ولا على منطق المحاصصة في عضويته" فالعبرة في مخرجات هذا المؤتمر، والتي يفترض أن يتم بلورة ملامح تلك المخرجات مسبقا، لتبديد بعض المخاوف لدى بعض فصائل العمل الوطني.  وأن يسبق اجتماع المجلس الوطني اجتماع للمجلس المركزي يقرر فيه:إن شروط المشاركة والتمثيل في منظمة التحرير أو السلطة ترتبط بالموافقة المسبقة على الاعتراف بوحدانية وشرعية تمثيل منظمة التحرير ، والالتزام بالميثاق الوطني الفلسطيني، وكافة القرارات الصادرة عن هيئاتها. ووضع آليات استكمال عضوية المجلس الوطني وتشبيبه عبر رفده بقيادات وطنية ، من خلال منح كل فصيل أو اتحاد أو منظمة شعبية وفقا للنسب المعمول بها ،حق تسمية واستبدال المتوفين منهم أو الذين لم تعد ظروفهم تسمح لهم بالمشاركة. وترشيح لجنة تنفيذية جديدة لتقديمها للمجلس الوطني حال انعقاده للتصويت عليها. وتقديم مشروع مقترح لبرنامج سياسي متكامل يعالج فيه الموقف الفلسطيني من مجمل الاتفاقيات الموقعة مع دولة الاحتلال وينطلق من البرنامج السياسي ووثيقة الاستقلال الصدرين عن دورة المجلس الوطني التي عقدت عام 88. والإعلان رسميا عن الوحدة الجغرافية للوطن، والوحدة الوطنية السياسية على قاعدة الانضواء تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، وبان موقفنا من أي دولة يتوقف على مدى احترامها لقرارات هذا المجلس. وتقديم توصية للمجلس الوطني الفلسطيني باعتبار المجلس المركزي لمنظمة التحرير هو صاحب الاختصاص المؤقت بالتشريع في ساحات الوطن إلى أن يتم انتخاب مجلس تشريعي جديد، وبأنه جهة الاختصاص بالتشريع لفلسطينيي الشتات خلال الفترات الفاصلة بين انعقاد دورات المجلس. وتفعيل التحرك السياسي والدبلوماسي سواء عبر وزارة الخارجية الفلسطينية، أو دائرة العلاقات الدولية في منظمة التحرير، أو مفوضيات العلاقات العربية والدولية لكافة الفصائل ، لوضع الدول والأحزاب في صورة قرارات المجلس الوطني وحثها على دعمها وتبنيها، وبحث سبل التواصل وتنسيق المواقف مع تلك الدول والأحزاب.
إن التركيز على دور منظمة التحرير الفلسطينية، والرهان عليها في إنقاذ الحالة الفلسطينية وإخراجها من هذا المشهد الفلسطيني المؤلم ، لم يأتي من فراغ، إذ علينا أن نعترف بأنها "أم الولد" وبأنها الإرث تاريخي لنضال شعبنا، وبان البديل عن غياب دورها قد يكون سيناريو اخطر من الذي نواجهه الآن. وأنها وبرغم كل ما شاب صورتها خلال العقدين الأخيرين إلا أنها لا زالت الاسم والوجه والتاريخ المرتبط بنضال والمعبر عن تضحيات شعبنا وبالتالي فهي الأكثر مقبولية لدى الشعوب والأحزاب والدول. وأن أحدا منا لا ينكر، أن الحالة التنظيمية والسياسية سواء للسلطة أو حتى للفصائل المنضوية تحت إطار منظمة التحرير، مرتبطة بحالة المنظمة نفسها، إن اشتد عودها اشتد عود السلطة والفصائل، وان بقيت على ترهلها فعلى الدنيا السلام.

 

far

التعليقات

الفيديو

اقتصاد

أخبار منوعة

رياضة

Developed by MONGID DESIGNS الحقوق محفوظة مفوضية الإعلام والثقافة © 2017